آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٤ - سورة المؤمنون(٢٣) آية ٩
و نحوه في الجوامع، و قرأ ابن كثير «لأمانتهم» ١ لأمن الإلباس، أو لأنّها في الأصل مصدر، و ربما احتمل في الآية الحمل على المعاني أي عاملون بمقتضاها فتأمل.
[المحافظة على الصلوات]
وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ.
بأن يقيموها في أوقاتها و لا يضيّعوها، فذكر الصلاة أولا و آخرا مختلفان ليس بتكرار: وصفوا أوّلا بالخشوع في صلاتهم، و آخرا بالمحافظة عليها، و في الكشاف ٢ و ذلك أن لا يسهوا عنها و يؤدّوها في أوقاتها و يقيموا أركانها و يوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها، و بما ينبغي أن تتمّ به أوصافها، و أيضا فقد وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة، أيّ صلاة كانت و جمعت آخرا ليفاد المحافظة على إعدادها، في الصلوات الخمس و الوتر و السنن المرتّبة مع كلّ صلاة و صلاة الجمعة و العيدين و الجنازة و الاستسقاء و الكسوف و الخسوف و صلاة الضحى و التهجّد و صلاة التسبيح و غيرها من النوافل هذا.
و اعلم أنّ الصلاة المذكورة كلها مرغّب فيها إلّا صلاة الضحى، فإنّها بدعة عندنا و قول المجمع إنّما أعاد ذكر الصلاة تنبيها على عظم قدرها و علوّ رتبتها، يريد أنه ينبه على ذلك، إذ حينئذ صفتان من هذه الصفات العظيمة الموجبة لإرث الفردوس و الخلود فيها باعتبارها، فكأنها تقتضي ذلك، و توجبه من جهتين.
و في البيضاوي ٣ و في تقدير الأوصاف بأمر الصلاة و فتحها به تعظيم لشأنها، و هذا جهة أخرى فتأمّلها.
ثم إنّ في الصحيح عن الفضيل ٤ قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله عز و جل:
«وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» قال هي الفريضة، قلت «الَّذِينَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» قال هي النافلة، و يؤيده ظاهر روايات أخر، بل ظاهر قوله تعالى «حافِظُواعَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» فان ظاهرها في الفرائض و قد دلّت عليه الرواية أيضا ١- المجمع ج ٤ ص ٩٨.
٢- الكشاف ج ٣ ص ١٧٧.
٣- البيضاوي ج ٣ ص ٢١٦ ط مصطفى محمد.
٤- انظر نور الثقلين ج ٣ ص ٥٣٠ و البرهان ج ٣ ص ١٠٩.